محمد بن علي الشوكاني
4815
الفتح الرباني من فتاوى الإمام الشوكاني
وروي أن الفرزدق مر على كثير وهو ينشد هذه القصيدة بمربد البصرة ، فسمعه حتى بلغ هذه الثلاثة الأبيات فقال له : أنت تقول هذا يا كثير ؟ قال : نعم ، قال : لم تقله ! إنما قاله من هو أشد لحيين منك ، هذا شعر ابن المراعة ( 1 ) ، ويشبه هذا دخول راويته مسلم بن الوليد على بعض الأمراء بقصيدة أرسله بها إليه ، فأراد أن ينتحلها ، وأخبر الأمير أنها له ، فأمره بإنشادها فقال : لا تدع بي الشوق إني غير معمود . . . نهى النهى عن هوى البيض الرعاديد ( 2 ) وكان الأمير متكئا فاستوى جالسا وقال : إني لأجد ريح مسلم بن الوليد . ونحو هذا ، وإن كان دخيلا في المقام يعده غيرهن كلامنا حشوا ففيه فائدة . قال : كلام الجلال سند للمنع ، وكل ما كان سندا للمنع لا يفيد الكلام عليه ، ثم قال : وكبرى هذا الشكل مقررة في علم المناظرة ( 3 ) . أقول : لم يتقرر في علم المناظرة كلية هذه الكبرى ، فإنه لم يقل أحد منهم أنه لا يقل كل كلام على السند أو ولا يفيد ، بل قالوا إنه لا يحسن البحث على السند إذا كان غير متساو ، وأما إذا كان متساويا فهو من مباحث علم المناظرة ، وقد جعلوا [ 1 ب ] مباحث هذا الفن في مطولات كتبهم تسعة أبواب ، وجعلوا بحث الكلام على السند الخامس منها فليراجعه تلميذنا - كثر الله فوائده - حتى يتقرر لديه ما يقبل من الكلام عليه وما لا يقبل ، بل هذا البحث موجود في المختصرات ، فإنه قال العضد في آداب البحث ( 4 ) : ولا يدفع
--> ( 1 ) أي جرير . ( 2 ) " الأغاني " ( 19 / 44 ) . وكتاب الأغاني يحتوي على أخبار وحكايات أوردها عن آل البيت وهي أخبار تسيء إليهم . . . وفيه حكايات شنيعة وأخبار فظيعة نفس فيها الأصبهاني عن حقده الدفين وضغينته على العرب وأخبار فيها طعن في العقيدة وتفضيل الجاهلية انظر كتب تحت المجهر لعبد العزيز بن محمد السرحان ( ص 64 - 65 ) . ( 3 ) انظر " الفقيه والمتفقه " ( 1 / 229 ) ، مناهج الجدل ( ص 45 ) ، الجدل لابن عقيل ( ص 42 ) . ( 4 ) ( ص 13 ) . بالمطبعة الرسمية العربية تونس 1340 .